أن نصلي
الصليب ونار الروح القدس – للقديس يعقوب السروجي
هذه الطيور الجارحة التي تطير في سماء فكري صور شريرة متلاحقة تطاردها نار الروح القدس ..تلاحقها عصا الصليب لكي لاتبني أعشاشها في قلبي.
أرتمي عند قدميك اللتين رُفعتا بالصليب لكي ترفع عقلي إلي الخلاص بالألم ، ألم الصليب.. وإن ضاقت نفسي بمرارة تجارب العدو اسكب حلاوة مــــوتك الـمُحي في قلبي لذلك من يهرب من الألم يهرب من الصليب.. يهرب من الله.
جمال النفس الخاطئة في عين الرب خالقها – للقديس مار يعقوب السروجي
كم أنت حلوة وجميلة أيتها النفس حتي لو كنتِ غارقة في أوحال الخطية لأنه تحت قذارة الشر يري الرب صورته ويشتاق لأن يغسلها، هو يجلس علي كرسي مجده في الأعالي لكي ينظر إليكِ ويتغني أمام الآب بجمالك ، أنتي ميراثه الأبدي ولذلك يطلب من القوات السمائية أن تكف عن التسبيح لكي يسمع الآب صوته وهو يتغني بكرمته التي أخرجها من أرض مصر من العبودية وقادها في تجارب البرية لكي يدربها علي السلوك في طريق المُحبيين .
لاتندهشوا أيها الإخوة اذا قلت أن السموات تكف عن التسبيح عندما يعود خاطئ واحد إلي الله، لقد أخذنا هذا السر الفائق من الرب نفسه، لأنه يدعو الملائكة لكي تشاركه فرحه... هنا يستر الشاروبيم والسارفيم وجوههم من شدة محبة الله للبشر. وبماذا يتغني الإبن وكيف يبدأ " الهذيذ " إلا بعودة الضال. هنا قد عاد ميراثي إلي... الذي كنت أطلبه يدق الأبواب افتحوا أيها الروؤساء أيها الملوك السماويين قفوا لكي تشاهدوا كيف سيلمع المخلوق من الطين ببهاء الأزل. هنا يتأمل الرب في اشتياق كل دمعة ويجمع هذه الدموع بل يحفظ زفرات كل قلب منكسر... لقد بدأت بذرة المحبة التي غرسها تشرب من ينبوع الدموع ذلك الينبوع الذي يعطيه الروح القدس بوفرة. هنا يجمع الرب كل الأحباء لأن شوقه قد تحقق ..ما كان يراه قبل كون العالم يحدث أمام عينيه.
كم أنتِ جميلة أيتها النفس في عين الرب خالقك بل في عيني عريسك السمائي في عيني الذي جاد بكل شئ حتي جسده ودمه لكي يغسلك من أدران الخطية... لنقترب أيها الإخوة بكل شوق. هنا يجب أن نطرح الخوف وأن نقف بثقة في ذاك الذي أحبنا حتي الموت موت الصليب. مات حباً وقام حباً فينا فأي حب أعظم من هذا .
بارك أعدائي يارب
بقلم الأب نيقولاي فليميروفيتش
(1880-1956م)
بارك أعدائي يارب، فأنا أباركهم ولا ألعنهم.
الأعداء نقلوني إلى شرف معانقتك
أكثر مما فعل الأصدقاء.
الأصدقاء ربطوني بالأرض،
أما الأعداء فأطلقوني من الأرض،
وهدموا كل تطلعاتي في العالم.
الأعداء جعلوني غريباً عن الممالك الدنيونية،
وساكناً غريباً عن العالم.
وكما يجد الحيوان المُصطّاد ملجأً أكثر أماناً من الحيوان الطليق،
هكذا أنا أيضاً،
وجدت ملجأً أكثر آماناً بإضطهادي من قبل الأعداء،
وقد أخفيت نفسي تحت خيمتك،
حيثما لا يستطيع الأصدقاء أو الأعداء
أن يقتلوا نفسي.
بارك أعدائي يارب، فأنا أباركهم ولا ألعنهم.
هم قد أعترفوا بذنوبي أمام العالم عوضاً عني.
هم قد عاقبوني، حينما ترددت في معاقبة نفسي.
هم قد عذبوني، حينما حاولت الهروب من العذاب.
هم قد وبخوني، حينما كنت أتملق نفسي.
وبصقوا علي، حينما ملأت نفسي بالتكبر والعجرفة.
بارك أعدائي يارب، فأنا أباركهم ولا ألعنهم.
حينما ظننت نفسي حكيماً، دعوني أحمق.
حينما جعلت من نفسي جباراً،
هزأوا بي كما لو أني قزم.
حينما أردت قيادة الناس، دفعوني إلى الخلف.
حينما أسرعت لإغناء نفسي، منعوني بيد من حديد.
حينما ظننت أنني سأنام في سلام، أيقظوني من النوم.
حينما حاولت بناء بيتاً من أجل حياة مديدة هانئة،
هدموه وطردوني منه.
حقاً، قد قطع أعدائي كل إرتباطي بالعالم،
فمددت يدي نحو طرف ثوبك.
بارك أعدائي يارب، فأنا أباركهم ولا ألعنهم.
باركهم وأكثرهم،
أكثرهم وأجعلهم حتى أكثر مرارة ضدّي.
حتى ما يكون هروبي إليك هروباً نهائياً بلا عودة.
حتى ما يتبعثر كل رجاء في البشر مثل أنسجة العنكبوت،
حتى ما يبدأ هذا الصفاء المطلق بإمتلاك روحي،
حتى ما يصير قلبي قبراً
لتوائمي الشريرين: التكبر والغضب.
حتى ما أجمع وأكدس كل كنوزي في السماء.
آه، حتى ما أتحرر أخيراً من خداع الذات،
الذي يورطني في الشبكة المُخيفة
التي للحياة الخادعة.
الأعداء علموني الشيء الذي لا يتعلمه
أي أحد بسهولة،
وهو أن الشخص في العالم
ليس له أعداء سوى نفسه.
الشخص يكره أعداءه فقط عندما يُخفق في إدراك
أنهم ليسوا أعداء بل أصدقاء قساة.
أنه حقاً صعب بالنسبة لي أن أقول من أحسن إليَّ أكثر
ومن أضرّني أكثر في هذا العالم: الأصدقاء أم الأعداء.
لذلك بارك يارب كلاهما: أصدقائي وأعدائي.
العبد يلعن الأعداء لأنه لا يفهم،
أما الابن فيباركهم لأنه يفهم.
لأن الابن يعلم يقيناً أن أعداءه لا يستطيعون
أن يمسوا حياته.
لذلك فهو يخطو بحرية في وسطهم،
ويصلي لله من اجلهم.
Reference: Prayers by the Lake by Bishop Nikolai Velimirovich, published by the Serbian Orthodox Metropolitanate of New Gracanica, 1999.
ترجمة المدونة الآبائية : http://erinipasy.blogspot.com/
(القديس نيقولاي فليميروفيتش أسقف صربي تكلم بشجاعة ضد النازية فأعتقل في وقت الحرب العالمية الثانية، له كتابات أرثوذكسية عديدة، وقد أعلنت قداسته من قبل الكنيسة الأرثوذكسية الصربية عام 2003م)
من أجل حب الله ـ القديس اسحق السرياني
من أجل حب الله ـ القديس اسحق السرياني
اخلع جلدك القديم _القديس كيرلس الأورشليمي

اخلع جلدك القديم _ كيرلس الأورشليمي
كان هذا الرجل (يوحنا المعمدان) يعمد في الأردن فخرجت كل أورشليم (مت 3: 5) لتتمتع ببكورات العماد ... تعلموا يا سكان أورشليم كيف كان يعمد الخارجين إليه، "المعترفين بخطاياهم" (مت 3: 6). لقد كانوا يكشفون له جراحاتهم، ويقدم لهم العلاج، فيخلص الذين يؤمنون من النار الأبدية. وإن أردت فحص هذه النقطة، أي أن عماد يوحنا يخلصهم من التهديد بالنار، اسمعوا قوله:
"يا أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي" (مت 3: 7).
لا تكن بعد أفعى.
فإذ لك جلد أفعى قديم، أي حياتك الماضية، اخلعه عنك.
لأن كل أفعى تزحف في جحر وتتخلص من جلدها القديم، وبهذا يتجدد شباب جسدها. هكذا ادخل أنت أيضًا من الطريق الكرب الضيق (مت 7: 13-14)، واخلع القديم بالأصوام، واترك ذاك الذي يهلكك.
اخلع الإنسان العتيق مع أعماله (كو 3: 9.). وقل مع نشيد الأناشيد: "قد خلعت ثوبي فكيف ألبسه؟!"[6].
لكن ربما يكون فيكم مرائي أو من يُحب إرضاء الناس، ومن يتظاهر بالتقوى دون أن يكون له إيمان القلب، فيكون له رياء سيمون الساحر، فيأتي لا ليتقبل النعمة بل ليتجسس على ما يُعطى هنا. ليته يتعلم أيضًا من يوحنا "الآن قد وُضعت الفأس علي أصل الشجر، فكل شجرة لا تصنع ثمرًا جيدًا، تُقطع وتلقى في النار" (مت 3: 10).
إن الديّان لا يتهاون، اخلع عنك الرياء!
إذن ماذا يليق بكم أن تفعلوا؟! وما هي ثمار التوبة؟
"من له ثوبان فليعطِ من ليس له" (لو 3: 11).
المعلم (يوحنا) بهذا مستحق للثناء، إذ مارس بنفسه ما علَّم به. لهذا لم يخجل من أن ينطق بهذا، إذ ضميره لم يخالف لسانه.
"ومن له طعام فليفعل هكذا".
أتريد أن تتمتع بنعمة الروح القدس، ومع ذلك تحكم بأن الفقير غير مستحق للطعام المادي؟! أتطلب الخيرات العظيمة وأنت لا تجود بالخيرات البسيطة؟!
حتى إن كنت عشارًا أو زانيًا ترجَ الخلاص، فإن العشارين والزناة يسبقونكم إلى ملكوت الله (مت 21: 31). لقد شهد بولس بذلك قائلاً: "لا زناة ولا فاسقون... يرثون ملكوت الله، وهكذا كان أناس منكم. لكن اغتسلتم بل تقدستم" (1 كو 6: 9-11). إنه لم يقل "هكذا فيكم أناس" بل "كان أناس منكم". إذ الخطية المرتكبة بجهل يُعفي عنها، أما عناد الشرير فيُدان عنه.
المرجع: عظات الموعوظين للقديس كيرلس الأورشليمي، ترجمة القمص تادرس يعقوب ملطي.
لا تكن جاهلا في طلباتك ـ القديس اسحق السرياني
لا تكن جاهلا في طلباتك ـ القديس اسحق السرياني
تصرف بحكمة في الصلاة لكي تؤهل للأشياء المجيدة.
اطلب الأمور الكريمة من الذي لا يمنع, لكي تنال من عنده الكرامة من أجل حسن اختيار مشيئتك الحكيمة.
واحرص أن تصلي كي تستحق النعمة.
لأنه عرف كيف يسأل بحكمة من الملك السمائي,
اذ أنه سأل من أجل الأمور الهامة.
واليشع طلب نصيب اثنين من عطية الروح التي عند معلمه, ولم تُمنع عنه طلبته.
طلب اسرائيل أمورا حقيرة فنال غضب الله,
وبينما الطعام بعد في أفواههم صعد عليهم غضب الله.
قدم أنت طلبتك لله بما يليق بمجده, فيعظم كرامتك عنده ويفرح بك.
فهو لا يكون قد حقر نفسه بحماقته فحسب,
بل يكون قد أهان الملك أيضا بسبب دناءة طلبه.
هكذا يكون حال من يطلب الجسدانيات من الله في صلاته. (*)
لأنك لست أحكم من الله.
فان بقيت علي الحال الذي كنت عليه قبلا دون أن يحدث شيئا فهذا يكون:
اما لأن سيرتك ليست أهلا لنوال ما طلبته,
أو أن الطرق التي يسلك فيها قلبك هي بعيدة من هدف صلاتك,
أو لأن منزلتك الداخلية مازالت علي مستوي الطفولية اذا قورنت بعظمة الشئ الذي طلبته.
لئلا تحتقر موهبة الله عند سهولة الحصول عليها.
فكل شئ يوجد بسهولة يزول أيضا بسهولة.
أما ما يوجد بعد تعب كثير فهو يُحفظ بالسهر.
تنسك عن كل المغريات التي تتألق أمام عينيك لتستحق الفرح الروحي.
ان كان تدبيرك لا يليق لدي الله فلا تطلب منه الأمور المجيدة لئلا تكون كمن يجرب الله.
فالصلاة تطابق بشدة السلوك.
إلي متي أظل ثملاً _ صلاة للأب أشعياء الإسقيطي
إلى متى أظل ثملاً دون أن أشرب خمراً ؛ فلا أبالي بما هو أمامي ؟ إن قساوة قلبي قد أضعفت عيناي ؛ سكر همومي أثقل رأسي ؛ وشرود ذهني جعلني أنسى
حتى ساعة الظلمات . احتياجات الجسد قيدتني واليأس دفعني إلى أن أترك الطريق .
المدينة . خبر سيئاتي يمنعهم من أن يتعرفوا عليَّ ؛ إن توسلت إليهم لا يلتفتون
إليَّ ؛ لأنَهم يرونني أنني لم أتوقف بعد عن فعل الشرور ؛ وأنني لستُ أتوسل إليهم
بقلب مستقيم .
أشواك خطاياي لم ينجرح لها قلبي بعد على الدوام ؛ ثقل تعدياتي لم أشعر بعد
أنه يرهقني ؛ إلى الآن لم اعرف تمام قوة النار لكي أصارع كي لا أسقط فيها ؛
إن صوتاً واحداً يتردد في أذنيَّ : العذاب هو مصيري لأنني حقاً إلى الآن ما
طهَّرت قلبي .
قد قاحت جراحاتي في جسدي لكن نتانتها لم تقنعني بعد أن أطلب دواء .
أخفي عن الناس الجراحات التي أصابتني بِها سهام العدو ؛ ولا أقوى أن أحتمل
حتى ينزعها الطبيب مني ؛ هو يشير عليَّ بضمادات أضعها على جروحي ؛
ولكن ليست لديَّ شجاعة كافية لأحتمل آلامها الحارقة .
الطبيب الصالح لا يطالبني بأتعابه ؛ لكن كسلي لا يسمح لي أن أذهب
لأستشيره ؛ يأتي بنفسه إليَّ ليتعهدني ؛ فيجدني أستعمل أطعمة تزيد من تقيح
جروحي ؛ يناشدني ألا أستعملها فيما بعد ؛ ولكن توبتي ليست صادقة ؛ يُرسل
إليَّ أطعمته ويقول لي : كل منها لكي تشفى . لكن عاداتي الشريرة لا تدعني
أتعاطاها .
وتملك فيَّ ؛ لتجعلني مستحقاً أن أكون له تلميذاً ؛ ذاك الذي له القوة إلى دهر
الدهور . آمين .
رؤيا – القديس متاؤس الفاخوري
رؤيا – القديس متاؤس الفاخوري
رأيت الأنبا انطونيوس والأنبا مكاريوس والأنبا باخوميوس والأنبا شنودة رئيس المتوحدين ينادون ويقولون لي: “تعال الينا”, فقمت ومشيت معهم الي أن وصلت الي مكان ودخلت فيه معهم, ووجدت جمعا كثيرا مهيب المنظر جدا, وقد أتوا ليسلموا علي, ولما سلموا علي قالوا لي: “مرحبا بقدومك الينا, هوذا اليوم تجئ وتسكن عندنا في فردوس الأبرار”, ثم رأيت حصنا عظيما منيعا وبابه عاليا جدا وهو مُرصع بالجواهر الكريمة والذهب, فلما وصلت للباب سمعت صوتا يقول:“افتحوا باب الدار ليدخل متاؤس”.
جمعتكم الي هنا لأقص عليكم ما رأيت
والآن يا أولادي الأحباء
عيشوا مع بعضكم في محبة
لأني ماض الي الله
وأقرئكم السلام باسم يسوع المسيح
لأني بعد ثلاثة ايام انتقل من هذا العالم الزائل
واني استودعكم بسلام الرب الاله صاحب كنوز الرحمة
واسأله أن يحفظكم بملائكته من تجارب العدو
انتم وكل المجمع المقدس الطاهر
وأوصيكم بالمحبة بعضكم لبعض
وواظبوا علي الصدقة والرحمة علي المتضايقين
وكونوا ساهرين في الطلبة الي الله عن اخوتكم المؤمنين الذين في العالم
وكونوا مهتمين أن ترضوا الرب كل حين
…… أرجو من الرب أن يسامحني ……








